السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة المعاد
لقد كانت الموائد تبسط لمعاوية وفيها ألذّ أنواع الأطعمة في الدنيا ، من لباب الفستق ودهن مخّ طيور نادرة ؛ فكان يأكل بإفراط دون أن يشبع . وكان يقول : كللت من المضغ ولم أشبع بعدُ ! قيل إنّ زوايا فمه كانت لا تنفكّ مصفرّة من الطعام ، وكان نهماً في أكله عجولًا بحيث كان كُمّ ردائه ملوّثاً بالدسم . ويُعرض حاليّاً أحد أرديته ذات الأكمام المعروفة في أحد المتاحف العالميّة المشهورة ؛ وهذا الصراط صراطٌ معاكس للإنسانيّة . لذا نجد أمير المؤمنين عليه السلام يعبّر عن معاوية بالإنسان المعكوس والجسم المركوس : وَسَأجْهَدُ في أنْ اطَهِّرَ الأرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ المَعْكُوسِ وَالجِسْمِ المَرْكُوسِ . « 1 » يقول أحد شعراء أهل البيت في عصر الإمام الصادق عليه السلام : سَمَّاهُ جَبَّارُ السَّمَا * صِرَاطَ حَقٍّ فَسَمَى فَقَالَ في الذِّكْرِ : وَمَا * كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى هَذَا صِرَاطِي فَاتْبَعُوا * وَعَنْهُمُ لَا تُخْدَعُوا فَخَالَفُوا مَا سَمِعُوا * وَالخُلْفُ مِمَّنْ شَرَعَا « 2 »
--> ( 1 ) - الرسالة 45 من رسائل « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 73 بتعليق الشيخ محمّد عبده ، وهي الرسالة التي أرسلها عليه السلام إلي عثمان بن حنيف . ( 2 ) - « ديوان السيّد » ص 64 . نقلًا عن « أعيان الشيعة » ج 12 ، ص 214 .